
عندنا في ديارنا معروفٌ ومشهورٌ أنَّه عند الزواج يُعطي أصدقاءُ العريسِ لمن يتزوَّج مبلغًا معيَّنًا قرضًا، على أن يُرجِع العريسُ هذا القرضَ لمن أعطاه. وبسبب ارتفاع الأسعار يُعلِّقون قيمةَ القرض بقيمة اللحم، فهل عندما يَرُدُّ القرضَ تختلف القيمة؟ فمثلًا: لو أعطى الصديقُ الأوَّلُ ٥٠٠ دينار، يُرجِع الصديقُ الثانيُّ له ٥٥٠ دينارًا بسبب ارتفاع قيمة الشيء المُعلَّق عليه؟ وهل هذا رِبا أم لا؟
اعلمْ أنَّه في الشريعةِ المُطهَّرةِ يُستوفى القرضُ بمِثلِ ما أُعطي، فإذا اشترط المُقرِضُ زيادةً عند الإقراض، كانت تلك الزيادةُ رِبًا. أمَّا إذا لم تُشترط زيادةٌ، ثم أدَّى المُقتَرِضُ عند السداد زيادةً من باب حُسن القضاء، فلا حرجَ في ذلك، بل هو مُستحبٌّ.
وعليه، ففي الصورةِ المسؤولِة عنها لا يجوزُ أن يُخصَّص القرضُ بقيمةِ اللحم، ثم تُؤخذُ زيادةٌ بسبب ارتفاعِ سعرِه، بل الواجبُ أن يُستوفى من القرضِ بقدرِ ما أُعطي دونَ زيادةٍ.
ففي الصحيح لمسلم:
''عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكراً، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا خياراً رباعياً، فقال: «أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاءً»''.
(كتاب البيوع، باب من استسلف شيئّا فقضى خيرا منه وخيركم أحسنكم قضاء، ج: 5، ص: 54، ط: دار الطباعة العامرة)
في رد المحتار علی الدر المختار:
"وفي الأشباه: كل قرض جرّ نفعًا حرام، فكره للمرتهن سكنى المرهونة بإذن الراهن.
(قوله: كل قرض جرّ نفعًا حرام) أي إذا كان مشروطًا كما علم مما نقله عن البحر، وعن الخلاصة وفي الذخيرة وإن لم يكن النفع مشروطا في القرض، فعلى قول الكرخي لا بأس به ويأتي تمامه."
(کتاب البیوع، باب المرابحة و التولیة فصل فی القرض، ج: 5، ص: 166، ط: سعید)
فقط واللہ اعلم
فتویٰ نمبر : 144711100909
دارالافتاء : جامعہ علوم اسلامیہ علامہ محمد یوسف بنوری ٹاؤن