بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

7 محرم 1448ھ 23 جون 2026 ء

دارالافتاء

 

حكم ضم النيات المتعددة قبل تحقق الوقف وايقاعه


سوال

اجتمعت عائلة من العائلات فيما بينها، واتفقت كلمتها علی أن يدفع أفرادها من الرجال و النساء مبلغا شهريا حسب المقدور؛ لإنشاء وتاسيس مدرسة تكون وقفا للعائلة، تدرس فيها علوم الشريعة، والقرآن الكريم حفظا و نظرا.

واتفقت كلمتهم علی أن يجعلوا واحدا منهم ناظرا و مشرفا عاما يدير هذا المشروع الوقفي للعائلة، ويرجع الكل اليه فيما يتعلق بالشؤون الإدارية والتعليمية، وشارك في هذا المشروع أيضا بعض المحبين والمخلصين من خارج العائلة؛ ابتغاء للأجر والثواب.

وعلی هذا الأساس خطرت ببالنا عدة أسئلة تتعلق بهذا المشروع العائلي الوقفي، نريد أن نعرضها أمام حضراتكم، لمعرفة الحكم الشرعي فيها حتی يسهل علينا العمل بمقتضاه.

وحيث إن المشرف يريد شراء أرض أو بناء لجعله وقفا، ولم يتم التملك بعد، فهل يمكن أن ينوي فيه أيضا هذه الأمور الأتية، نظرا لمحدودية الموارد المالية، وهي كالتالي:

1- سيتمّ الإعلان عن هذا الوقف العائلي فيما بين الأسرة فقط، دون تسجيله رسميا لدی وزارة الأوقاف، خشية التداخل من الأوقاف في الشؤون الإدارية والتعليمية، وفرضها الشرائط والقيود التي لا طائل تحتها، بل ربما ترفض وتمنع من تدريس بعض الكتب الفقهية والعقدية التي تتعلق بمذهبنا الحنفي، أو تلزم تدريس كتب غير أهل السنة و الجماعة.

2- تخصيص سكن للأساتذة إذا اقتضت المصلحة الی ذلك، وكان بقائهم فيها عونا ومددا، ولم يكن ضررا.

3- تخصيص غرف سكنية للطلبة إذا كانت المصلحة في ذلك ويكون سكناهم يعود بالنفع و الخير والبركة، شريطة ألا يكون وجودهم فيها موضع قلق، أو ريب، أو ضرر.

4- تخصيص غرف خاصة للعائلة والأسرة، ويسكنون فيها عند الضرورة بقدر الحاجة، وبعد زوال الضرر أو ارتفاع الضرورة يرجعون إلی أماكنهم ومقراتهم إلا إذا رأت الإدارة العليا أن المصلحة تقتضي بقائهم في المدرسة برهة من الزمن حتی تستقر أوضاعهم وتجري الأمور في مسارها، فحينها يرجعوا بالسلامة والعافية إلی مقراتهم.

5- إنشاء مجلس عام يشمل العائلة وغيرهم يجتمعون فيه أيام المناسبات العامة والخاصة، وفي الأعياد والأفراح والأحزان.

6- تخصيص غرفة مستقلة لاستقبال الضيوف والمحبين، ويمكثون فيها مدة إقامتهم.

7- تفويض الصلاحيات كاملة في إنشاء المدرسة وتفاصيلها إلی كبير العائلة المشرف علی شئون الوقف، وتسليم جميع ما يتعلق بذلك اليه.

8- إذا حصلت المضايقة بنا حسدا أو عداوة، أو زادت الأذية بسبب الأمور المذهبية، سواء من أفراد أو هيئات، فهل يجوز للمشرف العام علی أوقاف العائلة أن يبيع هذه الأرض أو البيت الذي خصص للمدرسة، ويستعيض عنها بشراء قطعة في منطقة أخری؟

9- هل يجوز بيع الأرض أو البيت إلی أحد أفراد العائلة والأسرة، إذا اضطر الأمر إلی ذلك، أو حصل البغضاء والحسد في الأمور المذهبية أو العقدية؟

جواب

ينبغي العلم بأنّ أحكامَ الوقف لا تترتّب شرعًا إلا بعد تملّك العين الموقوفة و إيقاع الوقف عليها بالنية أو القول، وما قبل ذلك فلا يعد وقفا شرعيا، ولا تَجري عليه أحكامُه. وبناءً عليه، ففي الصورة المسؤول عنها، حيث لم تشترَ العين بعد، فإنه يجوز للمتبرّعين ـ باتفاق آرائهم ـ أن يضمّوا إلى نيّة إنشاء المدرسة نيّاتٍ أخرى كذلك.

وفي ما يلي بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالأسئلة المذكورة:

(1) لا يُشترط لصحة الوقف شرعًا الإعلانُ عنه ولا تسجيلُه لدى الجهات الرسمية، فلو اقتصر العلمُ به على أفراد العائلة صح الوقف. غير أنّ تسجيلَ المدارس الوقفية من حيث كونه إجراءً إداريًّا وتنظيميًّا حكوميًّا، فعلى السائل أن يراعي فيه ما يحقّق مصلحةَ المدرسة ويحفظ بقاءَها واستقرارَها، وألّا يؤدّي تركُه إلى الإضرار بها أو تعريضها لخللٍ في الحماية والاستمرار.

(2) توفير سكن للمدرّسين يُعدُّ من جملة مصالح المدرسة ومتعلّقاتها، فيجوز تخصيصُ مكان له، ولا حرج فيه شرعًا.

(3) وكذلك بناء غرفٍ سكنية للطلبة داخلٌ في مصالح المدرسة وحاجاتها، فيجوز ذلك أيضا.

(4) يجوز للواقف عند إبرام الوقف وإنشاءه أن يشترط تخصيص مكان ضمن الوقف لسكناه و عياله من ماله، ولا مانع منه شرعًا، بشرط أن يكون البناء من ماله الخاص وألا ينفق فيه شيءٌ من أموال المتبرعين،  أمّا إذا أنفق في بنائه من أموال المتبرعين، فلا يجوز له ولا لعياله السكنى فيه؛ لأن تبرعاتهم إنما قدّمت لإنشاء المدرسة،  لا لمنافع العائلة.

(5) كذلك يصح تخصيص مكان للمناسبات العائلة والاجتماعية ضمن الوقف، إذا نص عليه عند انشاء الوقف و إبرامه وبنی أيضا من مال الواقف، بشرط أن يكون البناء من ماله الخاص،وألا ينفق فيه شيءٌ من أموال المتبرعين کما قدمنا.

(6) ولا حرج أيضا في بناء غرفة الضيافة التابعة للمدرسة، حيث يُنزَل فيها ضيوفُ المدرسة ومن له تعلّقٌ بمصالحها، غير أنّه لا يجوز إقامة من لا تعلّق له بمصالح المدرسة فيها. أمّا إذا نوى الواقف ـ عند انشاء الوقف ـ بناء غرفة ضيوف عامّة، فيجوز ذلك شرعًا، بشرط أن تبنى من ماله الخاص، وأن لاينفق فيها شيءٌ من أموال المتبرعين؛ لأن تبرعاتهم إنما كانت لإنشاء المدرسة، لا لمنافع العائلة.

(7) يجوز تعيينُ أحد أفراد العائلة ناظرًا على شؤون الوقف كلّها، ويجب عليه شرعًا مراعاةُ مصالح الوقف، والالتزامُ بشرائطه، والاجتنابُ عن كلّ تصرّفٍ يخالف مقتضاه أو يضرّ بأغراضه.

(8) لا يجوز استبدال الوقف، إلا إذا تعطلت منافعه كليا، أو إذا اشترط الواقف لنفسه حق الاستبدال عند انشاء الوقف. وبناءً عليه، فحيث لم يُنشأ الوقف بعدُ في الصورة المسؤول عنها، ينبغي للواقف أن يشترط عند انشاء الوقف حق الاستبدال لنفسه أو لغيره، ليُصار إليه عند الحاجة مستقبلًا.

(9) الأصلُ أنّ بيعَ المكان الموقوف للمدرسة غيرُ جائزٍ شرعًا، وبناء عليه لايجوز بيع العين الموقوفة لأفراد العائلة وغيرهم غير أنّه يجوز استبدالُه بمكانٍ آخر عند الحاجة المعتبرة مع شرائطه، كما تقدّم.

وفي الفتاوی الهندية:

"فأما ركنه فالألفاظ الخاصة الدالة عليه كذا في البحر الرائق."

(کتاب الوقف، الباب الأول، ج:2، ص:352، ط: دار الفکر)

وفيه أيضا:

"وعندهما حبس العين على حكم ملك الله تعالى على وجه تعود منفعته إلى العباد فيلزم ولا يباع ولا يوهب ولا يورث كذا في الهداية وفي العيون واليتيمة إن الفتوى على قولهما."

(كتاب الوقف، الباب الأول، ج:2، ص:350، ط:دار الفكر)

وفي الفتاوی الشامية:

"(وركنه ‌الألفاظ ‌الخاصة ك) أرضي هذه (صدقة موقوفة مؤبدة على المساكين ونحوه) من الألفاظ كموقوفة لله تعالى أو على وجه الخير أو البر واكتفى أبو يوسف بلفظ موقوفة فقط قال الشهيد ونحن نفتي به للعرف."

(كتاب الوقف، ج:4، ص:340، ط: دار الفكر)

وفيه أيضا:

"شرط الواقف كنص الشارع، أي في المفهوم والدلالة ووجوب العمل به."

(كتاب الوقف، مطلب في قولهم شرط الواقف كنص الشارع، ج:4، ص:435، ط:دار الفكر)

وفيه أيضًا:

"والحاصل أن ههنا مسألتين: الأولى أن بيع الوقف باطل ولو غير مسجد خلافا لمن أفتى بفساده."

(كتاب البيوع، باب بيع الفاسد، ج:5، ص:57، ط:دار الفكر)

وفيه أيضا:

"(و) جاز (شرط الاستبدال به) أرضا أخرى حينئذ.

اعلم أن الاستبدال على ثلاثة وجوه: الأول: أن يشرطه الواقف لنفسه أو لغيره أو لنفسه وغيره، فالاستبدال فيه جائز على الصحيح وقيل اتفاقا. والثاني: أن لا يشرطه سواء شرط عدمه أو سكت لكن صار بحيث لا ينتفع به بالكلية بأن لا يحصل منه شيء أصلا، أو لا يفي بمؤنته فهو أيضا جائز على الأصح إذا كان بإذن القاضي ورأيه المصلحة فيه. والثالث: أن لا يشرطه أيضا ولكن فيه نفع في الجملة وبدله خير منه ريعا ونفعا، وهذا لا يجوز استبداله على الأصح المختار."

(كتاب الوقف، ج:4، ص:384، ط:دار الفكر)

فقط والله اعلم


فتویٰ نمبر : 144706101349

دارالافتاء : جامعہ علوم اسلامیہ علامہ محمد یوسف بنوری ٹاؤن



تلاش

سوال پوچھیں

اگر آپ کا مطلوبہ سوال موجود نہیں تو اپنا سوال پوچھنے کے لیے نیچے کلک کریں، سوال بھیجنے کے بعد جواب کا انتظار کریں۔ سوالات کی کثرت کی وجہ سے کبھی جواب دینے میں پندرہ بیس دن یا اس سے زائد وقت بھی لگ جاتا ہے۔

سوال پوچھیں